الخطيب الشربيني

310

مغني المحتاج

( إليه ) أي العامل ( مالا ليتجر ) أي العامل ( فيه والربح مشترك ) بينهما ، فخرج ب‍ يدفع عدم صحة القراض على منفعة كسكنى الدار وعدم صحته على دين سواء أكان على العامل أم غيره ، وخرج بقوله : والربح مشترك الوكيل والعبد المأذون . تنبيه : قال السبكي : قد يشاحح المصنف في قوله : أن يدفع ، ويقال : القراض العقد المقتضي للدفع ، لا نفس الدفع اه‍ . وأركانه خمسة : مال وعمل وربح وصبغة وعاقدان . ثم شرع في شرط الركن الأول ، فقال : ( ويشترط لصحته كون المال ) فيه ( دراهم أو دنانير خالصة ) بالاجماع كما نقله الجويني ، وقال في الروضة : بإجماع الصحابة . ( فلا يجوز على تبر ) وهو الذهب والفضة قبل ضربهما ، وقال الجوهري : لا يقال تبر إلا للذهب . ( و ) لا على ( حلي مغشوش ) من الدراهم والدنانير وإن راجعت وعلم قدر غشها وجوزنا التعامل بها ، لأن الغش الذي فيها عرض . وخالف في ذلك السبكي ، فقال : يقوى عندي أن أفتي بالجواز وأن أحكم به إن شاء الله تعالى . ( و ) لا على ( عروض ) مثلية كانت أو متقومة ولو فلوسا ، لأن القراض عقد غرر إذ العمل فيه غير مضبوط ، والربح غير موثوق به وإنما جوز للحاجة فاختص بما يروج غالبا ويسهل التجارة به ، وهو الأثمان ، ويجوز أني كون دراهم ودنانير معا ، وعبارة المحرر : ويكون نقدا وهو الدراهم والدنانير ، قال ابن الرفعة : والأشبه صحة القراض على نقد أبطله السلطان . قال الأذرعي : وفيه نظر إذ عز وجوده أو خيف عزته عند المفاصلة اه‍ . وهذا هو الظاهر . ( و ) لا بد أن يكون المال المذكور ( معلوما ) فلا يجوز على مجهول القدر دفعا لجهالة الربح ، بخلاف رأس مال السلم ، فإنه لم يوضع على الفسخ بخلافه . ولا على مجهول الصفة كما قاله ابن يونس ، ومثلها الجنس . قال السبكي : ويصح القراض على غير المرئي ، لأنه توكيل . وأن يكون ( معينا ) فلا يجوز على ما في ذمته أو ذمة غيره كما في المحرر وغيره ، ولا على إحدى الصرتين لعدم التعيين ، ( وقيل : يجوز على إحدى الصرتين ) المتساويتين في القدر والجنس والصفة فيتصرف العامل في أيتهما شاء فيتعين القراض ، لا بد أن يكون ما فيهما معلوما . نعم على الأول لو قارضه على دراهم أو دنانير غير معينة ، ثم عينها في المجلس صح كما صححه في الشرح الصغير واقتضاه كلام الروضة وأصلها كالصرف والسلم ، وقيل : لا يصح ، وبه قطع البغوي والخوارزمي ، وهو مقتضى كلام المصنف كأصله . تنبيه : مقتضى كلامه عدم صحة القراض في إحدى الصرتين على الأول وإن عينت في المجلس ، وهو ظاهر لفساد الصيغة وإن اقتضى كلام بعض المتأخرين الصحة . ويستثنى من اشتراط التعيين ما لو خلط ألفين بألف لغيره ، ثم قال قارضتك على أحدهما وشاركتك في الآخر ، فإنه يجوز مع عدم تعيين ألف القراض وينفرد العامل بالتصرف في ألف القراض ، ويشتركان في التصرف في باقي المال ، ولا يخرج على الخلاف في جمع الصفقة الواحدة عقدين مختلفين لأنهما يرجعان إلى التوكيل في التصرف . ولو كان بين اثنين دراهم مشتركة ، فقال أحدهما للآخر : قارضتك على نصيبي منها صح ، ولو قارض المودع أو غيره على الوديعة أو الغاصب على المغصوب صح وبرئ الغاصب بتسليم المغصوب لمن يعامل ، لأنه سلمه بإذن مالكه ، وزالت عنه يده لا بمجرد القراض . ولو قال شخص لآخر : اقبض ديني من فلان فإذا قبضته فقد قارضتك عليه لم يصح لتعليقه ، ولو قال : اعزل مالي الذي في ذمتك فعزله ولم يقبضه ثم قارضه عليه لم يصح لأنه لا يملك ما عزله بغير قبض . ولو اشترى له في ذمته وقع العقد للآمر ، لأنه اشترى له بإذنه والربح للآمر لفساد القراض ، وعليه للعامل أجرة مثله . ( و ) أن يكون ( مسلما إلى العامل ) وليس المراد اشتراط تسليم المال إليه حال العقد أو في مجلسه وإنما المراد أن يستقل العامل باليد عليه والتصرف فيه ، ولهذا قال : ( فلا يجوز ) ويصح الاتيان بما ينافي ذلك ، وهو ( شرط كون المال في يد المالك ) أو غيره ليوفي منه ثمن ما اشتراه العامل . ولا شرط مراجعته في